محسن الحيدري
159
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وظيفة القضاة فلا يجوز له التصدي لغيرها ولا ينفذ منه لو تصداه كما أنه لا يجوز ولا يصح منه تصدّي ما يشك في كونه من وظيفة القاضي أو الوالي ، بل يجب الاقتصار على ما علم كونه وظيفة القاضي ، هذا مع تبين الأمر ، ومع الشك في كونه منصوبا لوظائف القضاة أو الولاة يجب الاقتصار أيضا على ما يعلم بكونه من وظائف القضاة ولا يجوز له التعدي إلى ما علم كونه من وظائف الولاة أو شك فيه ، وذلك لما عرفت من أن الأصل الأولى يقتضي عدم النفوذ إلا ما خرج بالدليل وعند الشك في كون المجعول أي الوظيفتين يكون المتيقن من الخارج عن حكم الأصل الأولي هو المعلوم كونه من وظائف القضاة دون غيره مما علم أنه من وظيفة الوالي أو المشكوك منه . إذا تبين محل النزاع فأعلم انه ذهب جمع إلى ثبوت الولاية للفقيه بما هو وظيفة الولاة ، واستدلوا له بأخبار ، مثل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « العلماء ورثة الأنبياء » وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « العلماء أمناء الرسل » وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل « أو انهم أفضل ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد السؤال عن خلفائه عند الترحم بأنهم الّذين يأتون بعدي ويروون حديثي ، ( ولا يخفى ) عدم دلالة شيء من المذكورات على أزيد من إثبات وظيفة تبليغ الأحكام إلى الناس وان أقوالهم حجة في مقام التبليغ ويجب على الناس متابعتهم فيما يبلغونه ، وكونهم كأنبياء بني إسرائيل ليس دليلا على إثبات الولاية العامة لهم إلا بتخيل عموم التشبيه ، ولكنه مدفوع بأنه لم يعلم من أنبياء بني إسرائيل كونهم بما هم الأنبياء ولاة على الناس ، بل الظاهر المستفاد من الرجوع إلى سيرهم عدم تصدّي